اول ثلاث مرشدي تعافي في العصر الجاهلي طباعة
الكاتب: Administrator   
الأربعاء, 23 نيسان/أبريل 2014 09:23

اول ثلاث مرشدي تعافي في العصر الجاهلي

صلاح الحاج

نحن نفتخر في مجمع الامل للصحة النفسية بالدمام بأننا اول من ادخل برنامج علاج الادمان بإرشاد التعافي ــ مرشدو التعافي ــ   وان اول مرشدو تعافي على نطاق الشرق الاوسط في العصر الحديث ممن درسوا ذلك عندما تم ابتعاثهم الى الولايات المتحدة الامريكية  واصبحوا فيما بعد معتمدين ضمن اعضاء الفريق العلاجي وبعد نجاح التجربة تم تعميمها على مختلف مستشفيات الامل بالمملكة  وهم  :ـ

1ـ يوسف اليوسف

2ـ يوسف الصالح

3ـابراهيم الجميعة(رحمة الله)

معنا اثنين يعملون ضمن الفريق العلاجي أما الثالث ـ الجميعة(رحمة الله) ـ يعمل في مركز لعلاج الادمان باحدي دول الخليج العربي وهو بهذا كما يقال عقر ناقته (مجمع الامل )واصبح مرشد التعافي يوسف اليوسف رئيسا لمركز الرعاية المستمرة ، اما مرشد التعافي يوسف الصالح فملأ الدنيا صيته وجال شرقا وغربا عربيا واوربيا بصوته المجلجل الذي يذكرني صوت ابو عروة السباع ولقب ( زاجر السباع  )في العصر الجاهلي او مثل انطون الروسي صاحب الحنجرة المميزة .

لكني اكتشفت مؤخرا ان هؤلاء لم يكونوا اول مرشدو تعافي ومثلما هي حضارتنا منذ غابر الازمان كان هناك مرشدو تعافي في العصر الجاهلي وهم لعبوا دور زملاؤنا المذكورين اعلاه ( اليوسفان والجميعة ) لكن بطريقة اخرى واكثر ما ميز مرشدو التعافي في العصر الجاهلي قوة ارادتهم وعدم اتباعهم لبرامج علاجية موضوعة

اما مرشدو التعافي في العصر الجاهلي فهم :ـ

1ـ عبد الله بن جدعان

2ـ قيس بن عاصم

3ــ العباس بن مرداس

ترك هؤلاء الخمر بعد ان غرقوا فيها .. وشربوها حتى الثمالة ... تركوها بالإرادة فقط  كان (الامل مجمعا ) في قلوبهم وكان منزل منتصف الطريق عبارة عن شجرة ظليلة في وسط الصحراء لا تحدها اسوار ولا يوجد (سكيورتي)يجوب المكان بسيارة الجيب ( السوزوكي) ولا مجال لتلفزيون او كمبيوتر ،ولم  تكن هناك سراير  او بطانيات ماركة كورية .. لا شروط للجلوس تحت الشجرة ، كما هي شروط منزل منتصف الطريق ، لم تكن لهم برامج علاجية ولا اثر للدكتور محسن او الدكتور عمرو او اختصاصي نفسي او اجتماعي وبالطبع لم يكن هناك مرشد ديني بل وقنها لم يبعث الرسول صلى الله عليه وسلم وبالتالي لم تتكون جماعة مسجد .

اما قسم التأهيل والعلاج بالعمل فكان يتمثل في ركوب الخيل والسباق والرماية ..... لا (جاكوزي )ولا (بيبي فوت ) وصالة الجمنازيوم كانت صحراء واسعة تمتد مدى البصر  تشوي الوجوه لفحات سمومها ويجمد الدماء زمهرير بردها ...

كانت لمرشدي التعافي في ذلك الوقت رحلات ترفيهية لكن ليست مثل الرحلات التي ينعم بها المتعافون اليوم ــ المدينة الساحلية ،شاطي نصف القمر او ير النعيرية والسفانية ومرتفعات الطائف ..... باختصار كان (مجمع الامل ) في قلب وفكر كل منهم ومن هنا كان نجاحهم في التعافي والارشاد و... لنرى كيف كان تعافيهم او بالأصح اقلاعهم وثباتهم على التعافي ودورهم في الارشاد عبر تجربة كل واحد منهم .

1ــ مرشد التعافي / عبد الله بن جدعان :

كان ممن تركوا الخمر في الجاهلية وكان جوادا من سادات قريش ومن اسباب اقلاعه انه شرب مع امية بن الصلت الثقفي فضربه على عينه فأصحبت مخضرة فخاف عليها الذهاب أ فقال له عبد الله ما بال عينك ؟ فسكت فألح عليه فقال :ألست ضاربها بالأمس ! فقال :أو بلغ مني الشراب ما ابلغ معه الى هذا ؟لا اشربها بعد اليوم ثم دفع له عشرة الاف درهم وفال :

الخمر علي حرام لا اذقها بعد اليوم ابدا  ، واخذ يجوب مجالس الخمر والخمارين وينصح ويرشد ويعدد مساوئ الخمر ومضارها .

2ــ مرشد التعافي /قيس بن ثابت :

حرم هذا الخمر في الجاهلية وأصبح مرشد تعافي وسبب امتناعه عن تناول الخمر انه سكر ذات ليلة فقام لأبنته او لأخنه فهربت منه فلما اصبح سأل عنها فقيل له :أوما علمت ما صنعت البارحة ؟فأخبروه بالقصة فحرم الخمر على نفسه ونذر ان يرشد شاربيها وينصحهم وكان لا يحتاج الى بدل مشاركة بل كان يركب فرسه  (من الدرجة الاولى لا السياحية نظرا لعدوه)الى الطائف والقرى المجاورة يحاضر عن اضرار الخمر .

3ــ مرشد التعافي /العباس بن مرداس :

كان سيدا في قومه  وهو ايضا ترك الخمر بالإرادة دون برامج علاجية او جلسات اسرية جمعية او فردية ولا رجوع الى الاثني عشر خطوة او برنامج المدمن المجهول ...

فقال : اكره ان اصبح سيد قوم وامسي سفيههم وبما انه كانت له مكانة بين قومه فقد تبعه كثير من المدمنين على الخمر واقلعوا عن الشراب ومنهم اعرابي عمل (مساعد مرشد )وعندما سئل لماذا تركت شرب النبيذ ؟ قال : لا اشرب ما يشرب عقلي .

هؤلاء مرشدو تعافي في العصر الجاهلي لم يضعفوا عن الاقلاع بسبب الاعراض الانسحابية التي تصيب المتعافي في بداية الاقلاع ولم ينتكسوا فقد كانت ارادتهم اقوى من حبهم للخمر واقوى رادع لترك الادمان وهم بذلك حرموا الخمر على انفسهم قبل ان يحرمها الاسلام .

  • · طـــرفة :

قيل لعبد العزيز بن عمر ان بنيك يشربون الخمر ، فقال صفوهم لي ، فقالوا :أما فلان اذا شرب خرق ثيابه وثياب نديمه  فقال :سوف يدع هذا شربها .

قالوا :فأما فلان فاذا شربها تقيأ في ثوبه قال وهذا سوف يدعها .

قالوا :أما ادم ابنه الثالث .. فأسكن ما يكون لا ينال احدا بسوء اذا شربها قال :هذا لا يدعها ابدا  .