الأخطل صاحب اللحية التي تقطر خمرا طباعة
الكاتب: Administrator   
الأربعاء, 02 نيسان/أبريل 2014 07:54

تناولت في المقال الماضي بالحديث الأعشى ووصفته بأبي المدمنين .

ورغم أن الراية الحمراء أو الراية الخمرية لم يستلمها في الأولين والآخرين سكير أجدر من أبي نواس إلا أن الأخطل كان منافسا لأبي نواس ، رغم بعد الزمن بين السكيرين الثلاثة ــ الأعشى والأخطل وأبو نواس ـــ الا أن أرواح السكارى وندامى الخمر كانت تتلاقى كما هي أشعارهم في الصيغ والتعبير والظلال حتى لكأنها روح واحدة أو قصيدة واحدة .

المدمنون للخمر يهربون من واقعهم حيث يعيش شاربها مع أطياف من الرؤى والأحلام في عالم ملؤه الضياع والانسحاق والقسوة كلما قسا المجتمع اشتد لصوق المخمور بعالمه .

الأخطل هو غياث بن غوث بن صلت بن طارقة ... وتعني كلمة اخطل مسترخي الأذنين وتعني أيضا السفه وسلاطة اللسان ، ونسب الى ( تغلب ) القبيلة التي حاربت (بكر ) أربعون عاما في حرب البسوس .

ولد بعد الجاهلية  ،وقيل فيه ) لو أدرك الأخطل يوما واحدا من  الجاهلية ما قدمت عليه أحدا ) ...

فقد والدته منذ الصغر وعاش في جحيم زوجة أبيه وكان له أخوة منها تؤثرهم عليه ،تزوج مرتين كانت الأولى ام مالك وقد شاطرته هموم الحياة وتزوج مطلقة إعرابي ويذكر أن هذه الأخيرة حنت  يوما إلى ذكر زوجها الأول فقال الأخطل بعد كأس اثملته :

كلانا على هم يبيت كأنما     بجنبيه من مس الفراش قروح

على زوجها الماضي تنوح    وإنني على زوجتي الأخرى أنوح .

تتلمذ الأعشى في مدرسة الأعشى الخمرية فتفرغ مثله للخمر او كاد شربا ومعاقرة غير انه حين وصفها لم يتفرغ تماما لأن السياسة وحاجات قبيلته تغلب أخذت من وقته وشعره .

كان الأخطل نصرانيا وغرق في الخمر حتى أذنيه ولعل ديانته لم تحرم الشرب مما ساعده على اقتناه عالم الخمر ويقول :

ولست بصائم رمضان يوما     ولست بأكل لحم الأضاحي

ولست قائم كالعير أدعو       قبيل الصبح حي على الفلاح

ولكني سأشربها شمولا        واسجد عند منفلج الصباح .

كان الأخطل شاعر بني أميه كلفا مشغوفا بالخمر ، وخمرة الأخطل جذوة من لهب يتوهج ، كان يتنفس في خمرياته بملء رئتيه ويحض على شربها ويرى أنها سر تدفق شاعريته وكان يحترم أصول المجلس الخمري الذي وضع قواعده الأعشى .

قال الأخطل مرة لشاعر يدعى المتوكل الليثي حين سمع شعره فأعجبه( ويحك يا متوكل لو نبحت الخمر في جوفك كنت اشعر الناس )

  • · الأخطل والخليفة عبد الملك :ـ

يروى انه دخل يوما على عبد الملك بن مروان فأنشده .

فقال :قد يبس حلقي فمر من يسقيني ، فقال : اسقوه ماء ، قال : هو شراب الحمير وهو عندنا كثير ، قال : اسقوه لبنا قال: عن اللبن فطمت ، قال اسقوه عسلا ، قال : هو شراب المريض ، قال : فتريد ماذا ؟ قال : خمرا يا أمير المؤمنين ، قال : أو عهدتني اسق الخمر ؟! لا ا م لك .

ويقال أن الأخطل كان يدخل على الناس ولحيته تقطر خمرا ، فإذا كان كبار القوم في جاهليات الأمم يعتبرونها( شراب الآلهة) كان الأخطل يراها الآلهة نفسها فهي تحي وتميت وتميت وتحي .

واليك بعضا من خمرياته :

شربنا فمتنا ميتة جاهلية     مضى أهلها لم يعرفوا ما محمد

ثلاثة أيام فلــما تنبهت        حشاشات أنفاس أتتنا تردد

حيينا حياة لم تكن من قيامة   علينا ولا حشرا أتاناه موعد

إلى أن يقول .....

تفوح بما لا يشهد الطيب طيبة     وإذا تعاطت كأسها من يد يد

تميت وتحي بعد موت وموتها      لذيذ ... ومحياها ألذ وامجد .

عاش الأخطل عز أيامه في خلافة عبد الملك بن مروان ولما تولى الخلافة ابنه الوليد استبدل الاخطل بشاعر مسلم هو عدي بن الرقاع .

عاصر جرير الأخطل في أواخر عمره وقال فيه قولا طريفا .

قال جرير وكان قد لقيه بعد أن شاخ    ( أدركت الأخطل وله ناب واحد ولو أدركته ولو  نابين لأكلني ) .

هذا هو الأخطل لا يسعنا المجال لنتحدث اكثر عن خمرياته بالرغم من أني اشتم رائحة الخمر وانا مزكوم في بيته التالي :

وإذا تعاورت الأكف ختامها    نفحت فنال رياحها المزكوم .

صـــلاح الحاج