عضو ابعاد التشكيلي يونس: الألوان طريق لعلاج “مرضى الصحة النفس طباعة
الكاتب: Administrator   
الثلاثاء, 29 حزيران/يونيو 2010 10:17



حامد العلي - الدمام
لم يعد دور الفنون التشكيلية قاصرًا على إشاعة الجمال، ورفع الذائقة البصرية، بل تعدّى ذلك كله، لتدخل الفنون التشكيلية أيضًا مجال المعالجة النفسية، وفي تجربة الفنان التشكيلي يونس القوز ما يشير إلى ذلك، بحسب موقعه موظفًا في مستشفى الأمل للصحه النفسية بالدمام، فحول هذه التجربة يقول القوز: يتم تشخيص حالات مرضى الصحة النفسية عبر الرسم التشكيلي عن طريق نوع الرسم والدلالات والرموز الفنية والخطية وعن طريق أنواع الخطوط والزوايا والألوان والأشكال الهندسية والتي يستخدمها المريض للتعبير عن نفسه وعن مشكلته.. ويتم علاجه عن طريق عرض الأعمال للمختصين من أطباء والأخصائين لكي يتم التعاون في دراسة خطة لعلاج المريض والتي تعبر عن وجدان المريض وتكشف بعض الجوانب الهامة في شخصية، وتتضح من خلال رسومه معالم شخصية المريض بمعرفة ما يدور بداخله من مشاعر وأفكار وتساعده على تفريغ ما بداخلة من صراعات داخلية والتعبير عن ما في داخله ونفسه عن طريق الرسم والأشكال اليدوية.. ويعضد هذه الرؤية في المعالجة عبر الرسوم رئيس قسم التأهيل بمجمع الأمل للصحة النفسية بالدمام أحمد عبد العزيز كشغري الذي أوضح أن العلاج بالرسم التشكيلي هو أحد البرامج الرئيسية للعلاج في المجمع، ومن حيث النتائج تكون مساعده ومهمة للأخصائين النفسيين والأطباء لتشخيص حالات المرضى التي لم يفصح عنها المريض. ويرسم القوز ملامح بداياته مع الرسم وما انجزه خلال مسيرته بقوله: منذ الصغر وأنا أعشق مشاهدة أفلام الكرتون وتصفح القصص والمجلات التي تحتوي على الكثير من الرسومات والألوان، ومحاولة التقليد، وأول رسمة رسمتها كانت بالألوان الخشبية لشخصية سندباد يطير على الحصير، وبعدها أخذني السندباد إلى عالم الفن والاستكشاف فيه وتنميه موهبتي في كل بلد زرته، ومن أبرز أعمالي في رسم البورتريه لوحات لمؤسسي هذا الوطن الغالي “اللوحات الوطنية”. وقد استغرقت هذه الأعمال مني 3 سنوات.. وشاركت بها في عدة معارض منها “معرض الرؤيا” في منتجع شاطئ الغروب، و”مهرجان صيف الشرقية”، وطموحي من كل ذلك الوصول للعالمية.. ويمضي القوز في حديثه مضيفًا: غالبًا عندما أشارك في معرض مع زملائي الفنانين في مهرجان ما، أو حتى عندما أرسم في إحدى المولات، فإنني أميز فني بالرسم المباشر أمام الجمهور، وهذا لا تجده في بعض الفنانين.. وذلك يعطي أحداث ورؤية مختلفة عند الناس، وتسمع ردود الأفعال مباشرة، فالتجمهر حولك يعطي إحساسًا بأنك جالس تعمل في شيء غريب ومميز ومختلف، فتقرأ في أعين الناس وقسمات وجوههم الدهشة والإعجاب، والغالبية منهم تشجعك، ويتمنون لك النجاح والتوفيق والمثابرة. وفي هذا المجال لدي فكرة جمالية يتم بواسطتها التنسيق مع الهيئة العليا للسياحة وتتلخص في ظهور الفنانين التشكيليين من مراسمهم إلى تنفيذ فنونهم وإبداعاتهم ومهاراتهم أمام الجمهور والذي يعزز بدوره إلى فتح الحوار بين الفنان وبين الجمهور واكتشاف بعض المواهب والأنامل السعودية المبدعة، خاصة وأن هناك الكثير من المدن التي تتميز بواجهاتها البحرية الرائعة التي يتجمع فيها الناس وتكون أماكن اختبار الفنان لأن الجمهور هو الذي يحكم ويقيم الفنان وليس الفنان نفسه. وفي سياق حديثه لم يخفِ القوز إعجابه وتأثره ببعض الفنانين ولكنه يخص الفنان العالمي دافنشي حيث يقول: أنا متأثر جدًّا بلوحات الفنان لوناردو دافنشي، وخصوصا لوحة الموناليزا التي قد رسمتها أكثر من مرة، واحتفظ بها لحد الآن، وقد أطلقت عليها “موناليزا القوز”، مع الإعتذار الشديد للفنان ليوناردو.. وأشير هنا إلى أن المتأمل للوحاتي يلحظ حضورًا كثيفًا للمرأة ، ذلك لقناعتي أن الفن جميل، وتجد الجمال أولاً في المرأة، وكوني متخصص في رسم الوجوه وحريص على جمال اللوحة فإني أميل إلى رسم المرأة أكثر لأن لون المرأة هو مزيج من مجموعة ألوان متجانسة ومتناغمة، وتحتاج إلى حس عالٍ، ودقة في التفاصيل، وهي أصعب من رسم الرجل. ويختم القوز حديثه كاشفًا عن مناخه الذي يدفعه للرسم، والخامات التي يستعملها، والمدارس التي عبر من خلالها عن رؤاه الفنية بقوله: إن المزاج الطبيعي هو الذي يتحكم بحس الفنان لدي، ويعتبر كالريموت كنترول، وغالبًا ما أرسم في ساعات متأخرة من الليل، غير أني لا أعبر عن الأحاسيس المتمثلة في المعاناة أو السعادة أو غيرها عن طريق اللوحة ولا تدفعني للرسم. وبخصوص الخامات فإنني في البداية أحاول أن أبين أن الخامة الجيدة تخدم العمل الراقي وتدفع الفنان إلى المسار الآمن، وبالنسبة لي أفضل استخدام أجود الماركات العالمية الرائدة، وأغلبها أجلبه من الخارج؛ لأن أكثرها غير متوفر لدينا، وعلى سبيل المثال توجد لدي من لوازم الرسم سواء ألوان أو ريش أو كتب من مختلف الدول ولقناعتي أن الفن داخل كل فنان يكاد يكون شيئًا فطريًّا، لذلك يتجه الفنان منذ بدايته باجتهاد منه على أسلوب خاص فيه، وبذلك يتبع المدرسة الفطرية التي تعبر عن أحساسه وخياله، وهذه تعتبر المدرسة التأسيسية الأولى، فتجد بعض الفنانين يكمل مشواره الفني دون أن ينتمي إلى أي مدرسة أو نهج، والبعض الآخر يفضّل بعض المدارس على غيرها فينتمي إليها؛ أما بالنسبة لي فإنني لا أنتمي إلى مدرسة بعينها، ولكن يبقى أسلوب الفنان هو الذي يسيطر ويقود فنه إلى قمم الإبداع.